الشيخ علي المشكيني

68

رساله هاى فقهى و اصولى

وهذا الموضوع المركّب يكون محرزاً إذا علمنا في مورد بكون الأمارة مصيبة ؛ إذ نعلم حينئذٍ بوجود واقع إنشائيّ ، وبقيده أو جزئه الآخر ، ويحكم بفعليّته ؛ لكن هذا غير متحقّق - غالباً ، أو دائماً - في موارد الأمارات ؛ إذ لو علم بإصابة الأمارة ، لتنجّز الواقع بذلك العلم قبل أن تصل النوبة إلى الأمارة . ففي موارد الأمارات - حيث يحتمل صدقها وخطاؤها - لا يحرز لنا من الموضوع المركّب إلّاجزء واحد تعبّداً ، كما ذكره إلى آخره . هذا ، ولكن في المقام إشكال ، وهو : أنّا لا نسلّم كون موضوع فعليّة الأحكام الواقعيّة هو إحراز حكم إنشائيٍّ أدّت إليه الأمارة - مقيّداً كان ، أو مركّباً - بل المدّعى أنّ الأحكام الواقعيّة تصير فعليّة منجّزة بمجرّد حكاية الأمارة عنها ؛ سواء علمنا بصدقها وإصابتها ، أم لم نعلم . فإذا أخبر العدل بوجوب الجمعة واقعاً ، واحتملنا صدقه في إخباره ، علمنا أنّه لو كان هنا حكم واقعي ، لصار فعليّاً منجّزاً يترتّب عليه المثوبة والعقوبة . فاحتمال الإصابة كافٍ في تنجّز الواقع وفعليّته ؛ لقيام الحجّة حينئذٍ على الحكم وتمامها ، فيجب عقلًا امتثاله والجري على وفقه . وبعبارة أخرى : موضوع الفعليّة حكاية الحجّة عنه ، وإن احتمل خطاؤها واشتباهها ؛ وهذا محقّق في الأمارات .